الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
193
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
ولكن قد عرفت ضعف الاستدلال بها هناك فكيف هنا ، بل الانصاف أنّها ليست في مقام البيان من هذه الجهة حتى يؤخذ باطلاقها . هذا ولكن لم يثبت لنا طريقة خاصة للعقلاء عند اختلاف هذه القيم حتى تكون سيرة أمضاها الشرع بل لو غصبه غاصب وقيمته غال جدّا ، ثم أتاها في مكان يكون قيمته رخيصا ، ثم تلف هناك ( كما إذا أتى الماء على فرض كونه قيميا ، من « المفاوز » إلى « قريب الشاطي » لا نفسه حتى يسقط عن القيمة بالمرة ) لم يكن أداء القيمة الرخيصة كافيا في جبران خسارة العين عندهم قطعا ، كما أنّه لو كان الأمر بالعكس فغصب الماء من قريب الشاطئ ثم ذهب به إلى مفازة يكون قيمته غاليا جدّا فتلف ، فهنا يشكل إلزامه بأداء الغالي لأنّ الخسارة الواردة على المالك لا تكون بهذا المقدار ، فلذا لا يبعد أن يكون المدار هنا بقيمة يوم الضمان أو الغصب . والفارق بينه وبين اختلاف الأزمنة أنّ الأوّل حصل بفعل الضامن ، والثاني كان بدون دخالته . ولكن كفاية هذا المقدار في الفرق لا يخلو عن تأمل ، فلا يترك الاحتياط بالمصالحة بينهما . الثاني : إذا زادت قيمة العين لا لارتفاع القيمة السوقية بل لزيادة نفس العين ، فهل يضمنها أم لا ؟ قال شيخنا الأعظم قدّس سرّه بأنّ الظاهر عدم الخلاف في ضمان أعلى القيم هنا لأجل الزيادة العينية الحاصلة فيه النازلة منزلة الجزء الفائت . وقال المحقق النحرير صاحب الجواهر قدّس سرّه في كتاب الغصب : إذا استند نقصان القيمة إلى حدوث نقص في العين ثم تلفت فان الأعلى مضمون اجماعا « 1 » . والظاهر أنّ محل كلامه غير ما ذكره الشيخ قدّس سرّه ، فلو كان إجماعه مستندا إلى ما أفاده في الجواهر كان محلا للإشكال ولكنه بعيد . وقال بعض الأعاظم في « مصباح الفقاهة » : « كما أنّ العين مضمونة على الغاصب كذلك
--> ( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 37 ، ص 107 .